اسماعيل بن محمد القونوي
385
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 68 ] قُلْنا لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى ( 68 ) قوله : ( وما توهمت ) من غلبة السحرة أو يختلج في نفوسهم شك النهي عن الخوف مع أنه ليس باختيار نهي عن العمل « 1 » بمقتضاه . قوله : ( تعليل للنهي ) أي تعليل للخبر المنفهم من النهي أي النهي عنه لازم أو لائق لأنك الخ . قوله : ( وتقرير لغلبته ) إشارة إلى أن معنى العلو هنا الغلبة وهي علو معنوي وهذا يؤيد ما اختاره المص في تفسير من استعلى بمن غلب وظهر ضعف قول من قال من طلب الغلبة في تفسير من استعلى . قوله : ( مؤكدا بالاستئناف وحرف التحقيق وتكرير الضمير وتعريف الخبر ولفظ العلو الدال على الغلبة الظاهرة وصيغة التفضيل ) بالاستئناف أي الاستئناف المعاني قوله وصيغة التفضيل أي الأعلى باق في بابه إذ للسحرة علو بالنسبة إلى الناس الحاضرين ولذلك استرهبوهم حين سحروا أعين الناس وجاؤوا بسحر عظيم وألق عطف على لا تخف لما نبه على جعله غالبا بالنهي عن مقتضى الخوف وتعلله بوعد الغلبة أمره عليه السّلام بإلقاء العصي إنجازا لما وعده من الغلبة على فرعون وأحزابه . قوله تعالى : [ سورة طه ( 20 ) : آية 69 ] وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى ( 69 ) قوله : ( أبهمه ولم يقل عصاك تحقيرا لها أي لا تبال بكثرة حبالهم وعصيهم « 2 » وألق قوله : ما توهمت والظاهر أنه اختيار للشق الثاني من توجيهي الخيفة إذ النهي عن عروض شيء جبل عليه الإنسان غير مقدور له . قوله : إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلى [ طه : 68 ] تعليل النهي وتقرير لغلبته مؤكدا بالاستئناف وحروف التحقيق الخ وجه التقرير به أن مقام الاستئناف مظنة سؤال والكلام الاستئنافي جواب له والجواب بعد السؤال وقع في القلوب ووجه إفادة تعريف الخبر التقرير من حيث إنه يفيد معنى القصر الدال على الحكمين المختلفين إيجابا وسلبا المقررين لمعنى العلو والغلبة ووجه إفادة بواقي القيود للتقرير ظاهر . قوله : أبهمه ولم يقل عصاك تحقيرا لها أي تحقيرا للعصا وإشارة إلى أنها في حد ذاتها شيء محقر وخشبة جامدة وأن ما ظهر منها من الآثار العجيبة الخارقة للعادة من محض قدرتنا الباهرة وجه دلالة الإبهام على معنى التحقير من حيث إن في التعبير بالمبهم إيهام جعلها من الأشياء
--> ( 1 ) وقد تقرر في موضعه أن الأمور الاضطرارية قد يدخل تحت الكسب والأمر والنهي باعتبار مداويها كالإيمان فإنه مأمور به باعتبار مباد به وهي النظر الصحيح في الآيات أو باعتبار البقاء والاستمرار والعمل بمقتضاه كما فيما نحن فيه . ( 2 ) لأن الحقير لا يعتني به فلا يعرف والعظيم لعظمة قد لا يحيط به المعرفة فحقارة العصا لكونها عويدة وعظمها باعتبار عظم آثارها فلا اجتماع المتنافيين من جهة واحدة بل من جهتين .